|
بعد الملحمة الحربية الفاصلة في اللوح الرابع، ننتقل في اللوح الخامس إلى مرحلة "البناء والتشريع". مَرْدوخ الآن لَيْسَ جندياً، بل هو "المُهندس الأعظم" الذي يُعيد ترتيب فوضى "تِيامات" لتصبح كوناً منظماً.
في هذا الجزء، تُوضع أسس علم الفلك البابلي؛ فمردوخ يرفع البروج في السَّماء، ويضبط إيقاع السَّنة والشهور، ويُسلم مقاليد الليل لـ "سِين" (القمر) مُعلماً إيَّاه كيف يتغير نوره عبر الأطوار ليكون بوصلةً لزمن البشر والآلهة. كما نرى في هذا اللوح جانباً من تقدير الآلهة لآثار مَرْدوخ، حيث يُرفع "قَوْسُ النصر" ليصبح كوكباً في السَّماء، وتبدأ تساؤلات الآلهة عن مستقرهم وهياكلهم، مما يُمهد للحدث الأعظم في اللوح القادم: ولادة البشر.
اللوح الخامس: هندسة السماء وتقويم الزمان
[تنظيم النجوم والبروج]
-
أَقَامَ (مَرْدوخ) مَنَازِلَ لِلآلِهَةِ العِظَامِ؛
-
وَثَبَّتَ الكَوَاكِبَ، أَشْبَاهَهُمْ، كَنُجُومٍ لِلْبُرُوجِ.
-
قَدَّرَ السَّنَةَ، وَإِلَى أَقْسَامٍ جَزَّأَهَا؛
-
وَلِلشُّهُورِ الاثْنَيْ عَشَرَ، عَيَّنَ ثَلَاثَةَ كَوَاكِبَ لِكُلٍّ مِنْهَا.
-
وَبَعْدَ أَنْ صَوَّرَ أَيَّامَ السَّنَةِ بِنَمَاذِجَ سَمَاوِيَّةٍ،
-
أَرَّسَ مَنْزِلَةَ "نِيبِيرُو" (كَوْكَبِ المُشْتَرِي) لِتَحْدِيدِ حُدُودِهِمْ؛
-
لِكَيْلَا يَضِلَّ أَحَدٌ أَوْ يَتَعَثَّرَ فِي المَسِيرِ،
-
وَجَعَلَ مَنْزِلَتَي "بِيل" وَ"إِيَا" مَعَهُ (فِي السَّمَاءِ).
[بوابات الشروق والغروب]
9. فَتَحَ بَوَّابَاتٍ عَظِيمَةً عَلَى كِلَا الجَانِبَيْنِ، 10. وَأَوْثَقَ المِزْلَاجَ عَلَى اليَمِينِ وَعَلَى اليَسَارِ. 11. وَفِي وَسَطِ ذَلِكَ كُلِّهِ، ثَبَّتَ نُقْطَةَ الزَّوَالِ (قُبَّةَ السَّمَاءِ)؛ 12. وَجَعَلَ إِلَهَ القَمَرِ (سِين) يَبْزُغُ شَاعّاً، وَإِلَيْهِ عَهِدَ بِاللَّيْلِ. 13. عَيَّنَهُ كَائِنًا لَيْلِيًّا لِتَحْدِيدِ الأَيَّامِ؛ 14. وَفِي كُلِّ شَهْرٍ، دُونَ انْقِطَاعٍ، كَلَّلَهُ بِالتَّاجِ (قَائِلاً):
[مرسوم القمر وأطواره]
15. "فِي اسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ، حِينَمَا تُشْرِقُ عَلَى الأَرْضِ، 16. سَتَبْرُزُ لَكَ 'قُرُونٌ' لِتَحْدِيدِ سِتَّةِ أَيَّامٍ، 17. وَفِي اليَوْمِ السَّابِعِ، تَنْشَطِرُ هَالَةُ التَّاجِ. 18. وَفِي اليَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ، سَتَقِفُ فِي المُواجَهَةِ (بَدْرًا)... 19. وَعِنْدَمَا يَرَاكَ إِلَهُ الشَّمْسِ مِنْ قَاعِ السَّمَاءِ... 21. سَوْفَ تَقْتَرِبُ مِنْ مَسَارِ إِلَهِ الشَّمْسِ، 22. [وَفِي اليَوْمِ...] سَتَقِفُ ثَانِيَةً فِي المُواجَهَةِ، وَإِلَهُ الشَّمْسِ سَيَكُونُ... 24. سَوْفَ تَقْتَرِبُ، وَتَقْضِي بِالحَقِّ." (بقية الأسطر حتى 65 متآكلة في الرقيم الأصلي)
[تكريم الأسلحة والآباء]
75. رَأَى الآلِهَةُ [آبَاؤُهُ] الشَّبَكَةَ الَّتِي صَنَعَهَا، 76. وَتَأَمَّلُوا القَوْسَ وَكَيْفَ أُتِمَّ [إِتْقَانُهَا]. 77. سَبَّحُوا لِلْعَمَلِ الَّذِي أَنْجَزَهُ [...] 78. حِينَهَا رَفَعَ "آنُو" [القَوْسَ] فِي مَجْمَعِ الآلِهَةِ. 79. قَبَّلَ القَوْسَ قَائِلاً: "إِنَّهَا [عَظِيمَةٌ]!" 80. وَهَكَذَا سَمَّى أَسْمَاءَ القَوْسِ قَائِلاً: 81. "'العُودُ الطَّوِيلُ' سَيَكُونُ اسْمَهَا الأَوَّلَ، وَالاِسْمُ الثَّانِي [سَيَكُونُ...] 82. وَاسْمُهَا الثَّالِثُ سَيَكُونُ 'نَجْمَ القَوْسِ'، وَفِي السَّمَاءِ سَتَكُونُ [عَلَامَةً]." 83. ثُمَّ ثَبَّتَ لَهَا مَنْزِلَةً (بَيْنَ النُّجُومِ). (الأسطر 84-132 بها فجوات كبيرة تصف مشاورات الآلهة)
[تضرع الآلهة وبناء بابل]
133. [...] تَكَلَّمَ الآلِهَةُ، 134. [...] وَالسَّمَاوَاتُ [...]: 135. "[... ابْنَكُم] الَّذِي صَنَعَ هَذَا، 137. لَقَدْ مَنَحَ الحَيَاةَ لَنَا جَمِيعاً، 138. [...] بِبَهَائِهَا [...]"
(تُشير الحواشي والآثار المتبقية إلى أن الآلهة في هذا الجزء اشتكوا لمردوخ أنهم رغم جمال السماء والأرض، ليس لديهم معابد تليق بهم أو عُبَّادٌ يخدمونهم، مما سيؤدي في اللوح السادس إلى خلق الإنسان لبناء هذه المعابد).
الحواشى
79:1 Jupiter
85:1 In the speech that follows it may be conjectured that the gods complained that, although Marduk had endowed the heavens with splendour and had caused plants to live upon the earth, yet there were no shrines built in honour of the gods, and there were no worshippers devoted to their service; see below, p. 88, note 1
|