تعد الأساطير الرافدينية القديمة مرآةً لمحاولات الإنسان الأول في تفسير ظواهر الطبيعة العنيفة، ومن بين أكثر النصوص إثارة للرهبة ما وصلنا من الألواح الآشورية والسومرية حول "الأرواح السبعة". في هذه التقدمة التي نعدها لكم في "موقع أرشيف المعارف "، نسلط الضوء على جذور الخوف البشري من الكوارث التي لم يجد لها القدماء تفسيراً سوى غضب كائنات غيبية تقتحم قبة السماء. هذا النص الذي نضعه بين أيديكم اليوم ليس مجرد ترنيمة دينية قديمة، بل هو وثيقة تصف بدقة فلكية ومناخية أحداثاً مثل خسوف القمر والعواصف الرملية المدمرة، مصاغة بلغة ملحمية تجمع بين الرعب والتبجيل.
(تنبيه: يبدأ من هنا النص التاريخي المترجم بالكامل عن اللوح السادس عشر من سلسلة " الشياطين والأرواح الشريرة ")
الأرواح الشريرة السبعة
ترجمة: ر. ك. ثومبسون [لندن 1903]
عواصف هائجة، آلهة شريرة هم،
شياطين بلا رحمة، خُلقوا في قبة السماء، هم،
صناع الشر هم،
يرفعون رؤوسهم للشر، كل يوم للشر،
ليعملوا على الدمار.
من هؤلاء السبعة، الأول هو ريح الجنوب...
والثاني تنين، فمه مفتوح...
لا يستطيع أحد قياسه.
والثالث نمر كالح، يخطف الصغار...
والرابع "شيبو" (Shibbu) رهيب...
والخامس ذئب هائج، لا يعرف الفرار،
والسادس [نص مفقود] جامح... يزحف ضد الإله والملك.
والسابع عاصفة، ريح شريرة، تنتقم،
سبعة هم، رسل للملك "آنو" هم،
من مدينة إلى مدينة يزرعون الظلام، هم،
إعصار، يطارد بقوة في السموات، هم،
سحب كثيفة، تجلب الظلمة في السماء، هم،
هبات ريح صاعدة، تلقي الكآبة على اليوم المشرق، هم،
مع "إمخولو" (Imkhullu) الريح الشريرة، يشقون طريقهم، هم،
فيضان "أداد" (Adad)، مدمرون أقوياء، هم،
عن يمين "أداد" يتربصون، هم،
في أعالي السماء، مثل البرق يلمعون، هم،
لإحداث الدمار يمضون قدماً، هم،
في السماء الواسعة، موطن "آنو" الملك، ينهضون بالشر، ولا أحد يعارضهم.
عندما سمع "إنليل" هذه الأنباء، تدبر خطة في قلبه،
ومع "إيا" (Ea)، الـ "ماسو" (Massu) الرفيع للآلهة، تشاور.
"سين" (القمر)، و"شمش" (الشمس)، و"عشتار" (الزهرة)، الذين عينهم لترتيب قبة السماء،
مع "آنو" قسم سيادة السماء بأكملها،
لهؤلاء الآلهة الثلاثة، ذريته،
أمرهم أن يقفوا ليل نهار، دون انقطاع.
عندما اقتحم الآلهة السبعة الأشرار قبة السماء،
أمام "سين" المتلألئ، وقفوا بغضب،
"شمش" القوي، و"أداد" المحارب، جلبوهم إلى جانبهم،
أما "عشتار"، فمع "آنو" الملك، انتقلت إلى مسكن مشرق، تمارس السيادة على السموات.
[حوالي عشرة أسطر هنا غير قابلة للقراءة]
ليلاً ونهاراً كان مظلماً (أي "سين"/القمر)، وفي مسكن سيادته لم يجلس،
الآلهة الأشرار، رسل "آنو" الملك، هم،
يرفعون رؤوسهم الشريرة، وفي الليل ينتفضون، هم،
عن الشر يبحثون، هم،
من السماء، مثل الريح، فوق الأرض يندفعون.
رأى "إنليل" إظلام البطل "سين" في السماء،
تحدث السيد إلى وزيره "نوسكو":
"يا وزيري نوسكو، احمل رسالتي إلى المحيط،
أنباء ابني 'سين'، الذي أظلم في السماء بحزن،
إلى 'إيا'، في المحيط، أعلنها."
رفع "نوسكو" كلمة سيده،
إلى "إيا"، في المحيط، ذهب مسرعاً،
إلى الأمير، الـ "ماسو" الرفيع، السيد "نوديمود" (Nudimmud).
أعلن "نوسكو" هناك كلمة سيده، وسمع "إيا" في المحيط تلك الكلمة،
عض على شفته وملأ فمه بالويل؛
نادى "إيا" ابنه "مردوك"، وأعطاه الرسالة:
"اذهب يا ابني مردوك،
يا ابن الأمير، إن 'سين' المتلألئ قد أظلم بحزن في السماء،
إظلامه يُرى في السموات،
الآلهة السبعة الأشرار، جالبو الموت، لا يهابون شيئاً، هم،
الآلهة السبعة الأشرار، مثل الفيضان، يندفعون، وعلى الأرض يسقطون، هم،
ضد الأرض، مثل العاصفة، ينهضون، هم،
أمام 'سين' المتلألئ، وقفوا بغضب؛
'شمش' القوي، و'أداد' المحارب، جلبوهم إلى جانبهم."
أوصاف "السبعة"
I
عواصف مدمرة ورياح شريرة هم،
عاصفة شر، تنذر بالعاصفة الوبيلة،
عاصفة شر، نذيرة العاصفة الوبيلة.
أبناء أقوياء، ذرية جبارة هم،
رسل "نامتار" هم،
حمالو عرش "إريشكيجال" (ملكة العالم السفلي).
الفيضان الذي يجتاح الأرض هم.
سبعة آلهة للسموات الواسعة،
سبعة آلهة للأرض العريضة،
سبعة آلهة لصوص هم.
سبعة آلهة للسطوة العالمية،
سبعة آلهة أشرار،
سبعة شياطين أشرار،
سبعة شياطين أشرار وعنيفين،
سبعة في السماء، سبعة على الأرض.
II
ليسوا ذكوراً ولا إناثاً هم.
أعاصير مدمرة هم،
ليس لهم زوجة ولا ذرية.
الرأفة والرحمة لا يعرفون.
الصلاة والتوسل لا يسمعون.
خيول تربت في الجبال، معادون لـ "إيا".
حمالو عرش الآلهة هم.
يقفون على الطريق السريع، يلوثون الشارع.
أشرار هم، أشرار هم،
سبعة هم، سبعة هم، ضعف السبعة (أربعة عشر) هم.
III
الأسوار العالية، الأسوار العريضة، مثل الفيضان يعبرونها.
من بيت إلى بيت يندفعون.
لا باب يمكنه حبسهم،
لا مزلاج يمكنه صدهم.
عبر الباب، مثل الثعبان، يتسللون،
عبر المفصلة، مثل الريح، يقتحمون.
ينتزعون الزوجة من حضن الرجل،
ويخطفون الطفل من ركبتي الرجل،
ويطردون الرجل الحر من منزل عائلته.
تعويذة ضد الأرواح السبعة الأشرار
سبعة هم، سبعة هم!
في مجرى الأعماق سبعة هم!
في بهاء السماء سبعة هم!
في مجرى الأعماق، في قصر، نشأوا.
ذكوراً ليسوا، إناثاً ليسوا.
في وسط الأعماق مساراتهم.
زوجة ليس لهم، ابن ليس لهم.
النظام والطيبة لا يعرفون.
الصلاة والتوسل لا يسمعون.
الكهف في الجبل يدخلون.
لـ "إيا" (Hea) هم معادون.
حمالو عرش الآلهة هم.
يعكرون صفو الزنبق في السيول، هم هكذا جُبلوا.
وبيلون هم، وبيلون هم.
سبعة هم، سبعة هم، سبعة مرتين من جديد هم.
فلتتذكر أرواح السماء، فلتتذكر أرواح الأرض.
حواشى
ملاحظات المترجم الأصلي (للفهم):
هذه القصة هي اللوح الـ 16 من سلسلة "الشياطين الأشرار"، ولها نص موازي بالسومرية، مما يعني أنها
أسطورة قديمة جداً.
"إمخولو" ريح شريرة تظهر أيضاً في ملحمة الخلق ( إينوما إيليش ).
"أداد" إله العاصفة، "آنو" إله السماء، "إنليل" إله الجو، "سين" إله القمر، "شمش" إله الشمس، "عشتار" إلهة
الحب والخصوبة.
الأرواح السبعة تسبب خسوف القمر (الظلام)، ويساعدهم شمش بحجب ضوئه، وأداد بإرسال الغيوم.
|