الرئيسية»2026»مارس»25»أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 2- حلم الملك تحتمس الرابع
21:39
أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 2- حلم الملك تحتمس الرابع
يواصل " موقع أرشيف المعارف " رحلته الممتعة في أعماق الميثولوجيا المصرية القديمة، لنقدم لجمهورنا العزيز الأسطورة الثانية من كتاب "أساطير مصرية قديمة" لعالمة الآثار الشهيرة "مارجريت موراي" (1920).
يأتي هذا الموضوع استكمالاً لما بدأناه في الجزء الأول الذي حمل عنوان [ أساطير مصرية قديمة: 1- الأميرة والشيطان ]، حيث ننتقل اليوم من سحر "لوحة بختن" وعلاج الأميرة بنت-رشي، إلى رمال الجيزة المقدسة لنكشف أسرار "لوحة الحلم" في موضوعنا الجديد: "حلم الملك". إنها قصة العهد المقدس بين الأمير الشاب تحتمس الرابع وتمثال "أبو الهول"، والتي تعد واحدة من أشهر الرؤى السياسية والدينية في تاريخ مصر القديم.
تحتمس: الأمير الشاب والرياضي الماهر
منذ زمن بعيد، عاش "تحتمس" ملك مصر؛ سيد الأرضين، ولابس التاج المزدوج، المحبوب من الآلهة. لم يكن هو "تحتمس" ذلك الثور القوي الذي فتح سوريا والنوبة وقبائل الرماة التسعة (تحتمس الثالث)، ولكنه حمل الاسم نفسه، وكان ملكاً عظيماً وباسلاً؛ انحنت سوريا أمامه، وكانت النوبة خادمة له، ووطأ قبائل الرماة التسعة تحت قدميه. عندما كان طفلاً، كان يشبه "حربوقراط" (حورس الطفل) ابن إيزيس، ذاك الذي ولد في مستنقعات أرض الشمال. كان جميلاً بجمال الآلهة، وفي هيئته كان يشبه "حورس" منتقم أبيه.
وفي جميع الرياضات الرجولية تفوق؛ فقد اصطاد الوحوش البرية في الصحاري شمال وجنوب منف، وطارد الأسود والغزلان، وأطلق السهام على الأهداف، وقاد عربته الحربية، وكانت خيله أسرع من الريح. كان يصطاد وحيداً، أو مع رفيقين فقط، ولم يكن أحد يعرف المسار الذي سيسلكه، لأنه لا يعيش في الصحراء سوى الوحوش البرية.
أبو الهول: حارس الشمس ورهبة الصحراء
عندما كان أتباعه يحتاجون للراحة في حرارة النهار، كان يأخذهم إلى تمثال "حر-إم-آخت" (أبو الهول) العظيم القريب من "خير-آها"، حيث يؤدي طريق الإله شرقاً نحو "أون" (هليوبوليس). كان هذا التمثال الضخم من الحجر، منحوتاً من الصخر الحي؛ وجهه وجه إنسان، صارم ومهيب، ملتفتاً نحو الشمس المشرقة، وجسده جسد أسد؛ وعلى جبينه الثعبان القاتل برأس منتصب ومستعد للضرب. يطلق الناس على هذا التمثال "حر-إم-آخت"، و"أبو الهول"، و"أبو الأهوال". عظيم ومرفوع هو هذا التمثال للإله، مستريحاً في مكانه المختار؛ عظيمة هي قوته، لأن ظل الشمس يحل عليه. معابد "منف" ومعابد كل بلدة على كلا الضفتين تعبده، ويمدون أيديهم إليه بالتضرع، وتقدم الذبائح والسكب أمامه.
القيلولة في ظل الإله
وذات يوم، قبل أن يصبح "تحتمس" ملكاً، وقبل أن يعتلي عرش "حورس الحي"، حدث أنه كان يصطاد وحيداً في الصحراء، وكان الوقت ظهيرة. كانت الحرارة شديدة جداً، وأشعة الشمس تعمي الأبصار، فاستراح في ظل الإله العظيم. وبينما هو يستريح، محموماً ومتعباً في برودة الظل، غلبه نوم ثقيل وعميق في اللحظة التي وصلت فيها الشمس إلى كبد السماء.
وهكذا نام في رابعة النهار، وفي نومه أتته أحلام ورؤى. في حلمه، وقف أمام التمثال العملاق للإله، لكنه لم يعد من حجر، بل هو الإله نفسه. كانت أنفاس الحياة فيه، وتحركت شفتاه، وتحدث بحديث رقيق كما يتحدث الأب مع طفله، لأن كلماته كانت كلمات بركة.
النبوءة الملكية وعهد الإله
قال الإله: "انظر الآن يا ابني تحتمس، انظر إليّ، وتأملني. أنا أبوك، أنا 'حر-إم-آخت'، و'رع'، و'خبري'، و'أتوم' أيضاً. فأنا إله الشمس الذي تخضع له كل الأراضي. من خلالي وحدي ستؤول إليك مملكة مصر؛ ستلبس التاج الأبيض لأرض الجنوب والتاج الأحمر لأرض الشمال، وستجلس على عرش 'جب' الوريث. لك ستكون كل الأرض بطولها وعرضها، تلك الأرض التي يجعلها رب العالمين مجيدة. لن يقربك العوز أو الكرب، لأن الهدايا ستُجلب إليك من كل بلد، القريب منها والبعيد؛ وسيمتد عمرك لسنوات عديدة؛ وسيكون وجهي نحوك وقلبي سيميل إليك إذا فعلت لي ما أرغبه منك".
صرخة الإله من تحت الرمال
نظر تحتمس، ورأى أن التمثال يرقد نصف مدفون في الرمال، وبدا الأمر كما لو أن الإله يصارع ليحرر نفسه، إذ لم يظهر من فوق السهل سوى الرأس، والرمال زحفت حوله مثل أمواج البحر عندما تبتلع سفينة عالقة فوق الصخور.
تحدثت جلالة الإله مرة أخرى، وقال: "رمال الصحراء التي أرقد عليها تحيط بي، إنها تغمرني، وتغطيني. أسرع لتفعل ما يرغب به قلبي، لأني أعلم أنك ابن يجلُّ أوامر أبيه".
سقط النوم عن جفني تحتمس، واستيقظ.
[هنا ينكسر النقش في اللوحة الأصلية، ونهاية القصة غير معروفة].
حواشى
تنبيه من موقع أرشيف المعارف :
على الرغم من انكسار النص في اللوحة، إلا أن التاريخ يخبرنا ببقية القصة؛ فقد قام الملك تحتمس الرابع بعد اعتلائه العرش بإزالة الرمال عن "أبو الهول" وبناء جدار حماية حوله، ووضع هذه اللوحة الجرانيتية (لوحة الحلم) لتخليد هذا الوعد الإلهي.