أرشيف المعارف

مكتبة المعرفة الإنسانية

Eagle Mobile
إحصائية الموقع
المتواجدون الآن:
-- زائر

المستخدمين:

22:05
ديانة بابل وآشور- ثيوفيلوس ج. بينتشز الفصل الثانى

تناول الفصل الأول استعراضاً عاماً لديانة بابل وآشور، موضحاً أنها عقيدة تعددية استمرت لأكثر من 5000 عام. وبيّن "بينتشز" أنها نتاج دمج بين مذهبين: السومري-الأكادي (غير السامي) والبابلي-الآشوري (السامي). كما أشار إلى أن هذه الديانة لم تنتهِ فجأة بظهور المسيحية، بل استمرت بعض طقوسها (مثل عبادة نابو) لقرون لاحقة، مؤكداً على أهمية دراستها لفهم الجذور الروحية والقصصية للأديان التي تلتها، خاصة العبرانية.


الفصل الثاني: ديانة البابليين والآشوريين

السومريون-الأكاديون والساميون

يعتمد تاريخ تطور هذه الديانة بشكل كبير على تكوين سكان بابل الأوائل. لا يكاد يوجد شك في أن السومريين-الأكاديين كانوا جنساً غير سامي نقي إلى حد ما، لكن موطنهم الأصلي لا يزال مجهولاً، وإن كان من المرجح وجود صلة عرقية مع القوميات المغولية والتركية تعود لآلاف السنين. وبالمثل، لا يزال تاريخ دخول الساميين مجهولاً، وهم الذين أزاحت لغتهم في النهاية اللهجات السومرية-الأكادية. خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، ظهر الساميون الذين حملوا أسماءً سامية وعُرفوا باسم "الأموريين". وقد عرف البابليون والآشوريون منطقة ساحل شرق البحر المتوسط (بما في ذلك فلسطين) باسم "أرض الأموريين" (Martu)، وهو مصطلح كان يرمز للغرب بشكل عام. وبسبب السيادة البابلية الطويلة على تلك المناطق، ليس من المستغرب وجود ديانات في فلسطين وسوريا تحتوي على أسماء آلهة بابلية، والعكس صحيح.

الكتابة البابلية وأدلتها

نظراً لأن الرمز التصويري للإله أو الإلهة في أقدم أشكاله كان عبارة عن نجمة ثمانية الرؤوس، فقد افترض البعض أن الأساطير الآشورية-البابلية هي أساطير كوكبية (نجمية) في أصلها. ومع ذلك، هذا ليس مؤكداً؛ فالأرجح أن استخدام النجمة للإشارة إلى الألوهية ينبع من حقيقة أن هذا الرمز يمثل كلمة "آنا" (Ana) أي "السماء". لقد ميز البابليون الآلهة بهذه الطريقة لأنهم اعتبروهم سكان العوالم العلوية. وبالرغم من تحديد هوية العديد من الآلهة بالنجوم والكواكب لاحقاً، إلا أن هذا التحديد يبدو تطوراً متأخراً (باستثناء الشمس والقمر).

عبادة الأسلاف والأبطال وتأليه الملوك

على الرغم من عدم وجود دليل على انتشار عبادة الأسلاف بشكل عام، إلا أن عبادة الأبطال والرجال البارزين كانت شائعة. تروي التوراة قصة "نمرود"، الذي لا يمكن أن يكون سوى "مردوخ" في النقوش الآشورية البابلية. وفي عصور لاحقة، وُجد لقب الألوهية قبل أسماء العديد من الحكام مثل "سرجون الأكادي" و"دونجي ملك أور" و"ريم-سين". ولعل تأليه الملوك نبع من اعتبارهم ممثلين للرب على الأرض وكهنته الأعظم. ومن الاستثناءات الشهيرة تأليه "نوح البابلي" (أوت-نابيشتيم)، الذي رُفع إلى مصاف الآلهة بعد الطوفان بسبب إخلاصه. أما البطل "جلجامش"، فقد كان نصف إله بالميلاد.

الشكل الأقدم للديانة البابلية

لا يمكن وضع تاريخ موثق بدقة لأصل الديانة بسبب تطورها الشديد في أقدم النقوش. ومع ذلك، يمكن اعتبارها قد وصلت إلى مرحلة نضجت فيها نتيجة وجود عدة دويلات في بابل القديمة، لكل منها إلهها الخاص الذي يُعتبر الأسمى في منطقته. فكان "مردوخ" إله بابل، و"شماش" (إله الشمس) في سيبار ولارسا، و"سين" (إله القمر) في أور، و"آنو" (إله السماء) في أوروك ودير، و"إييا" (إله الأعماق) في إريدو، و"نيرغال" في كوثى، و"عشتار" في أكاد ونينوى وأربيل.

كيف تطورت الديانة البابلية؟

إن صعود "مردوخ" لمنصب ملك الآلهة كان مرتبطاً بصيرورة مدينة بابل عاصمة للبلاد. وهذا يرجح أن السيادة الإلهية لـ "إييا" و"آنو" في فترات سابقة كانت تعود لأسباب سياسية مماثلة تتعلق بسيادة مدنهم (إريدو ودير)، أو ربما بسبب شهرة دينية اكتسبتها تلك المدن نتيجة معجزات مزعومة أو تأثير كاهن عظيم مثل "إن-وي-دور-آن-كي" في سيبار.

هل كانت "الأرواحية" (Animism) هي الشكل الأصلي؟

نسب البابليون الحياة للأشياء مثل الأشجار والنباتات والرياح والأجرام السماوية. ويُعتقد أن البحر بكل أنهاره كان يُعتبر حياً بروح "إييا". آمن القوم بوجود أرواح لا حصر لها، خيرة وشريرة، مثل أرواح الجبال والسهول والقبر (مثل إيديمو، أوتوكو، شيدو، ليليث.. إلخ). يشير كل هذا إلى أن "الأرواحية" كانت الفكرة السائدة في عصور ما قبل التاريخ، حيث نُسبت الحياة لكل ظواهر الطبيعة.

عبادة الصور والأحجار المقدسة

من غير المرجح أن تكون عبادة الصور هي الأصل، بل كان الميل قديماً لتقديس الأحجار والأجسام غير الحية. لعل الأحجار النيزكية كانت هي البداية لما سماه اليونانيون (Diopetres). وتعتبر أحجار الحدود (Boundary-stones) في بابل أشياءً مقدسة لأنها نُحتت برموز الآلهة.

الأصنام والتماثيل

مثل البابليون آلهتهم بتماثيل حجرية في وقت مبكر جداً، ومن المحتمل أنهم استخدموا الخشب أيضاً. وبما أن العقل البشري يميل لتصوير الإله في هيئة بشرية، لم يشذ البابليون عن هذه القاعدة، ونسبوا للآلهة مشاعر وأفكاراً بشرية.

الأماكن المقدسة والزقورات

كانت بابل كلها تعتبر مكاناً مقدساً بصفتها موقع "الفردوس". ومن المثير للاهتمام وجود قائمة صغيرة (موجودة في المتحف البريطاني) تعدد 31 مركزاً مقدساً في البلاد. كان "إي-ساجيلا" (معبد الرأس المرتفع) في بابل هو الأهم، ويُعتبر موقع "برج بابل" التوراتي.

برج بابل وصفات "إي-ساجيلا"

وفقاً لهيرودوت، كان المعبد برجاً ضخماً يتكون من هرم مدرج من سبع درجات. في القمة كان يوجد ضريح يُعتبر مسكناً للإله (بدون تمثال)، وفي الأسفل ضريح آخر به تمثال ذهبي ضخم لـ "بعل-مردوخ" وهو جالس.

توجد أوصاف بابلية لهذا المعبد تؤكد أنه كان يضم مصليات لآلهة أخرى مثل "نابو" و"آنو" و"إييا". ويبلغ الارتفاع الإجمالي لهذا البناء الشهير عالمياً أكثر من 300 قدم فوق السهل. كانت هذه الأبراج (الزقورات) وسيلة للتقرب من سكان السماء، وكان يُعتقد أن الإله ينزل إليها لتكون حلقة وصل بين السماء والأرض.


الحواشى 

  1. [هامش حول النجوم]: إذا كان هناك أي أساس تاريخي للقول بأن مردوخ هو من رتب الشمس والقمر والكواكب والنجوم—وهو تقليد يجعله مؤسس علم الفلك خلال حياته على الأرض—فإن هذا يعزز احتمال أن أصل الآلهة لم يكن كوكبياً (نجمياً)، بل إن توحيدهم مع الأجرام السماوية تم خلال فترة حكمه.

  2. [هامش حول تاريخ سرجون]: وفقاً لتأريخ نبو نيد (3800 ق.م)، رغم أن العديد من علماء الآشوريات يعتبرون هذا التاريخ مبكراً جداً بألف عام.

  3. [هامش حول نيبور]: تُعرف حالياً بـ "نُفر" وفقاً لأحدث المستكشفين. كتبها لايارد (1856) "نِفّر"، ولوفتوس (1857) "نِفّار". التهجئة الأصلية هي "Noufer" نتيجة للنظام الصوتي الفرنسي.

  4. [هامش حول حجر السم]: سُمي كذلك على الأرجح ليس لأنه ينفث سماً، بل لشبهه بناب الأفعى.

  5. [هامش حول أحجار الحدود]: بالرغم من الآراء الطبية، فإن أصلها المرتبط بالخصوبة (phallic) مشكوك فيه؛ إذ نُحت أحدها على شكل حصن شرقي محصن.

الفئة: أرشف الاديان القديمة | مشاهده: 12 | أضاف: salmaanwer670 | علامات: Martu, Amorites, lilithu, ea, Animism, Šamaš, edimmu, Sumero-Akkadians, Sargon of Agade, E-sagila, Sin, Nergal, Gilgamesh, Tiawath, Emesa, Merodach, šêdu, Nabú, Nimrod, utukku, Zikkurat, Anu, Ut-napištim, En-we-dur-an-ki | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
📜 شاركنا برأيك في هذا البحث
اترك تعليقا سريعا دون الافصاح عن هويتك
انضم للنقاشات العلمية من خلال اثبات هويتك
avatar
Eagle
Copyright MyCorp © 2026
Eagle
شارك الموضوع
نسخ
تصوير
نسخ النص
تصوير الاقتباس