وهي عصور طويلة للغاية وتشمل الفترة التي لم يستطع فيها إنسان هذا العصر من التعبير عن نفسه كتابة، ليسجل ما يعنيه من أمور وأحداث، فالتدوين في مصر أي الآثار المكتوبة التي تتميز بعلاماتها الهيروغليفية بدأت تظهر في مصر في نهاية الألف الرابع أو الألف الثالث قبل الميلاد.
وعلى ذلك فيمكن تعريف عصور ما قبل التاريخ بأنها العصور التي لم يتعارف فيها هذا الإنسان على علامات كتابية مكنته من التعبير عن نفسه كتابة ليسجل ما يهمه من أمور ويترجم بها مالديه من أفكار، فالكتابة في الواقع تعتبر الحد الفاصل بين عصور ما قبل التاريخ، وبين العصر التاريخي.
ودراسة عصور ما قبل التاريخ تعتمد على ما خلفه لنا الإنسان من أدوات، وأسلحة وأواني مختلفة، وما أبقاه لنا الزمن من أطلال منازل وبقايا مقابر وما شابه.
وتنقسم عصور ما قبل التاريخ إلى ثلاثة عصور هامة تنتسب إلى كلمة من أصل أغريقي هي كلمة Lithic بمعنى حجري، وذلك إشارة إلى تغلب الأدوات الحجرية فيها.
1- العصر الحجري القديم Palaeolithic: من 600,000 إلى 10,000 ق.م 2- العصر الحجري الوسيط Mesolithic: من 10,000 إلى 5,000 ق.م 3- العصر الحجري الحديث Neolithic: من 5,000 إلى 3100 ق.م
ونبدأ الآن بالحديث عن:
العصر الحجري القديم:
ويرمز هذا العصر لأطول وأقسى مرحلة عرفها الإنسان، فقد كان عليه من البداية أن يستخدم عقله ليقاوم ضراوة الحيوانات الكاسرة التي كانت غالباً ما تشاركه نفس البيئة وتنافسه في الصيد، فاضطر إلى صنع أسلحته البدائية لكي يدافع عن نفسه. إذن فالصيد كان حرفته الأولى ونتيجة لصيد هذه الحيوانات فكر في استغلال جلودها وفراءها كملبس يقيه قسوة الطبيعة، ثم بعد ذلك انتقل من حرفة الصيد إلى الرعى ومنها إلى الزراعة التي علمته الاستقرار والملكية وتكوين الأسرة، فالجماعة، فالقبيلة. وكان للشعور الغريزي بالخوف من المجهول أكبر الأثر في دفع إنسان هذا العصر إلى المعتقدات المختلفة التي اصطلح على تسميتها بالدين.
وقد ظهر الإنسان الأول في الزمن الرابع من تاريخ القشرة الأرضية وهو زمن له عصران، الأول يعرف باسم البلايستوسين Pleistocene وهو عصر طويل للغاية اختلف العلماء على توقيته، فمنهم من يقدره بعشرات الآلاف من السنين ومنهم من يقدره بمئات الآلاف من السنين. وعصر البلايستوسين يمثل العصر الحجري القديم بأقسامه: الأسفل والأوسط والأعلى.
والعصر الحجرى القديم يتميز بالآلات الحجرية الخشنة التى لم تشذب بعد ، ومن الناحية الاقتصادية إعتمد إنسان هذا العصر على الصيد والجمع ، أى كان جامعا للقوت الذى تقدمه له الطبيعة وليس منتجا له ، بمعنى أنه كان يسلك جمع كل ما يستطيع جمعه من الطبيعة المحيطة به ولكنه لم يتوصل بعد لإنتاجه.
وأدوات العصر الحجرى القديم تعتبر وليدة لإحتياجات الانسان الأول بمعنى أنه شكلها لهدف معين ورغبة مخلصه فى الدفاع عن نفسه وصيد ما أمكنه من الحيوانات وإقتلاع ما يطيب له من الجذور النباتية. وكانت الفأس اليدوية Hand Axe وهى الأدة الرئيسية التى نتجت من هذا الهدف وحققت له هذه الرغبة ، وهى عبارة عن قطعة من الحجر الذى يتوفر فى البيئة ذات قاعدة مستديرة ونهاية مدببه.
أما إنسان العصر الحجرى القديم الذى إستعمل هذه الأداة فى وادى النيل فقد عثر على عظام له فى منطقة حوض كوم إمبو وهى ترجع إلى العصر القديم الأعلى وهى تشبه فى تكوينها عناصر إنسان بداية المعادن. وقد تميز إنسان هذا العصر بالوجه وقوه الفك وبروز عظام الحاجب واعتدال القامه.
العصر الحجرى الوسيط:
وهو يعتبر فترة إنتقال بين العصرين الحجرين القديم والحديث ، إهتم فيه الإنسان بتحسين حالته ما إستطاع إلى ذلك سبيلا ، كما حاول فيه أن يحسن بعض أدواته الحجرية.
العصر الحجرى الحديث:
وينقسم إلى مرحلتين: الأولى: بقيت فيها الأدوات الحجرية هي الأدوات الرئيسية دون إستخدام المعادن وهذه المرحلة تسمى العصر الحجرى الحديث الصرف. الثانية: بدأ فيها الانسان يستخدم المعادن وعلى وجه الخصوص النحاس ، ولذلك تسمى العصر النحاسى الحجرى ، أو عصر بداية المعادن.
(أ) العصر الحجرى الحديث الصرف: ومراكزه الرئيسية التى إكتشفت حتى الآن هي مرمدة بنى سلامه فى غرب الدلتا ، والعمرى عند رأس الدلتا ( شمال حلوان ) ، والفيوم « أ » . والثلاثة يمثلون حضارة الشمال . أما الجنوب فتمثله دير تاسا ( مركز البدارى فى أسيوط ) . وتتميز حضارات العصر الحجرى الحديث بخصائص عامة أهمها: ١ - إستئناس الحيوان. ٢ - الاهتداء إلى الزراعة ، وترتب عليها الحياة المستقرة. ٣ - صقل الأدوات الحجرية وتعدد أنواعها. ٤ - معرفة صناعة الفخار وجدل السلال ونسج الكتان.
وسنأخذ الآن مرمدة بنى سلامه كمثل لحضارات الشمال ، ودير تاسا كمثل لحضارات الجنوب.
مرمدة بنى سلامه: تقع على نحو ٥١ كم شمال غرب القاهرة ، وهى قرية نيوليثيه حجمها ما يقرب من ٦٠٠ × ٤٠٠ متر . شيد أهلها اكواخهم المبنية بالطين على جانبي طريق رئيسي مستقيم وربما أن هذا أقدم تخطيط للقرية ، ودليل على وجود سلطة شرعية شرعت التنظيم وأمرت بتنفيذه.
ووجدت بالمنطقة آثار نوعين من المساكن نوع بنى بالطين ويعتمد أساسا للمبيت وخاصة في ليالي الشتاء ، وهي مساكن بيضاويه الشكل تبنى في حفره متسعه بحيث يكون جزء من المسكن تحت سطح الأرض لحمايته ، ويتراوح مساحتها بين ١ × ١,٥ متر ، وبين ٢ × ٣,٢٠ متر ، مما يحتمل معه أن الصغرى ربما كانت مساكن فردية والكبرى مساكن جماعية.
أما النوع الثاني من المساكن فتدل عليه فجوات ضيقه في الأرض وجدت في بعضها أجزاء من البوص ، وتكون كل مجموعة منها شكلا شبه بيضاوي مما أدى إلى الاعتقاد أنها كانت فجوات لأوتاد من البوص تكون كل مجموعة منها كوخا أو خصا ليحتمى فيه صاحبه من الشمس والريح ، وليبيت فيه في شهور الصيف.
وقد عرف أهل مرمدة الزراعة وكانوا متعاونين فيما بينهم ويخزنون غلالهم ، وكانت لديهم قطعان من الماشيه والخنازير والماعز والخراف. وإستعمل السكان مناجل من الظران ليقطعوا بها أعواد القمح كما كانت لديهم سكاكين من الظران وفؤوس للقتال واستعملوا أيضا السهام ودبابيس القتال.
أما فخار أهل مرنده فهو أسود خشن بسيط فى أشكاله يتناسب مع مطالب الحياة ، ويتميز بوجود الآنية لحمله منها وتحليتها ، أو ثقوبا فى جوانبها لتعليقها منها. كما إهتم سكان مرنده بالكماليات بدليل استخدام نسائهم عقودا من المبح وأسنان الخنزير البرى وحلقان من العاج.
وكان أهل مرنده يغزلون الكتان ويصنعون منه ملابسهم ، ويدفنون موتاهم بين مساكنهم وليست فى جبانه مستقله ، وكان القبر عبارة عن حفرة بسيطة بيضاوية يوضع فيها الميت فى وضع القرفصاء وغالبا ما يكون راقدا على جانبه الأيمن ومتجه بوجهه نحو الشرق.
دير تاسا: وتقع على الجانب الشرقى للنيل على مقربه من البدارى بمحافظة أسيوط ، والمقبرة التاسيه عبارة عن حفره بيضاويه صغيرة أركانها مستديره وعمقها يبلغ المتر أو أكثر قليلا ، وغالبا ما يوجد فى جدارها الغربى فجوة صغيره بها آنيه ، وكان الميت يوضع فى هيئة القرفصاء بحيث تكون رأسه للجنوب ووجهه يتجه نحو الغرب. وهذا الوضع يخالف وضع الميت فى مرنده بنى سلامه ويتفق فيما أصبح عليه الحال فى أغلب عصور مصر الفرعونية. كما نلاحظ أيضا فى مقابر دير تاسا وجود وسائد يوضع عليها رأس المتوفى غالبا من القماش أو الجلد وكان يلف الجسد بالحصير أو الجلد أو الكتان ، وذلك طبقاً لثراء المتوفى.
أما فخار دير تاسا فمن مميزاته أنه فخار أحمر ذو حافة سوداء ، وفخار أسود مصقول. وأهتم النساء بمستلزمات الزينه فقد عثر على لوحات صغيرة لصحن الألوان بها آثار اللونين الأحمر والأخضر ، وأساور ومجموعة من الحلى صنعت من العظم أو العاج والحجر أو الودع.
(ب) العصر الحجرى النحاسى ، أو عصر بداية المعادن: ومراكزه الرئيسية التى تم الكشف عنها حتى الآن هى البدارى بمحافظة أسيوط وتمثل البداية ، ثم نقاده الأولى وتمثل التقدم ، ونقاده الثانية وتمثل النضج وهما بمديرية قنا ، ثم أخيرا المعادى وتمثل حضارة الدلتا . . . على أن أغلب الباحثين يفضل أن يطلق على الحضارات الثلاث الأخيرة إصطلاح عصر ما قبل الأسرات.
حضارة البدارى: تقع بمحافظة أسيوط ، وتتميز تلك الحضارة بأن أهلها عرفوا النحاس وصنعوا منه حبات صغيرة استخدموها فى حليهم مع حبات الفيروز والعقيق كانت تسلك فى خيط من الكتان على هيئة قلائد أو أساور . وأهتموا أيضا بمستلزمات الزينة وعرفوا الملابس الكتانية والجلدية ، واستخدموا المعالق التى تشبه لحد ما ما نستخدمه منها اليوم ، وثقبوا الأبر التى كانت تصنع من العاج أو العظام أو النحاس. وإهتم أهل البدارى بالارتقاء بصناعة الفخار والعناية برقة جدرانه وزخرفته ، واستعملوا عصى للرماية معقوفه هى « البومبرانج » لصيد الطيور المائية. ومن مميزات حضارة البدارى أيضا تماثيل النساء الصغيرة من الفخار والصلصال أو العاج والمقبرة فى البدارى كانت عبارة عن حفره بيضاوية أو مستديره ليس بها فجوه جانبيه ، ويوسد بها المتوفى على جانبه الأيسر على ما يشبه الأريكه ورأسه إلى الجنوب ومتجه بوجهه نحو الغرب.
(جـ) عصر ما قبل الأسرات: ويشمل حضارات نقاده الأولى والثانية وتمثل حضارات الصعيد ، والمعادى وتمثل حضارة الدلتا.
حضارة نقاده الأولى: تقع بمحافظة قنا ، وقد قام بالتنقيب هناك العالم « فلندرز بترى » ، ولغرابه ما عثر عليه هناك من آثار تختلف عما كان معروف من قبل فضل ألا يسميها جميعها بإسم مكان واحد ورأى أن يرتب هذه الآثار طبقاً لأنواع الفخار المختلفة وأنواعها الوفيرة التى تم الكشف عليها بداخل المقابر التى وصلت إلى ١٥,٠٠٠ مقبره ، وهداه تفكيره إلى أن يتتبع تطور الفخار ومراحله المختلفة ، وقسم هذه المرحلة إلى خمسين مرحله أطلق عليها « التوقيت المتتابع » أو « التوقيت الزمنى » ، وقسم هذه المراحل إلى مجموعتين كبيرتين أطلق على أقدمها حضارة نقاده الأولى ، وأحدثها حضارة نقاده الثانية. وتوصل إلى تسميه المراحل بين ٣٠ - ٣٨ باسم حضارة العمره (جنوب جرجا) وهى الفترة الممثلة لبداية ما قبل الأسرات ، وأطلق على المراحل ما بين ٣٨ - ٦٠ حضارة جرزه (عند مدخل الفيوم) وهى الفترة الممثلة لأواسط ما قبل الأسرات، وأطلق على ما بين ٦١ - ٧٨ إسم حضارة سماينه (غرب قنا) وهى الفترة الممثلة لنهاية ما قبل الأسرات، وبعدها تبدأ الأسرة الأولى الفرعونية مباشرة، وقد أصاب التوفيق "بترى" عندما ترك المراحل الثلاثين الأولى خاليه لما يستجد من نتائج الأكتشافات، فعندما كشف حضارة البدارى خصص لها المراحل من ٢٠ - ٢٩، أما ماقبل العشرين فقد ترك لحضارات العصر الحجرى الحديث الصرف. وتتميز حضارة نقاده الأولى بالفخار الأحمر المصقول والفخار الأحمر ذى الحافة السوداء، ونوع ثالث يطلق عليه الفخار ذو الرسوم البيضاء المتقاطعة، ويتميز الفخار بتنوع أشكاله فهناك الطواجن والأطباق والأكواب والأوانى، أما رسوم هذا الفخار سواء التى رسمت على جدرانه الداخلية أو الخارجية فمنها ما يمثل زخارف هندسية، ومنها ما يمثل مناظر طبيعية. ومن أدوات الأستعمال اليومى وجدت إبر وأمشاط وألواح من العاج بجانب بعض التماثيل للنساء. أما مقابر نقاده فهى عبارة عن حفره بيضاويه وجد فيها المتوفى فى وضع القرفصاء على جانبه الأيسر والرأس نحو الجنوب والوجه ناحية الغرب، وقد لفت الجثه بجلد الماعز أو الحصير. كما وجدت مقابر جماعية، ويرى العالم الألمانى Otto أن هذه المقابر الجماعية ربما كانت عائلية أو ربما كانوا أتباعا للمتوفى قتلوا لخدمه سيدهم فى العالم الآخر، كما وجدت بعض مقابر أخرى دفن فيها الأنسان بجانب الحيوان وخاصة الكلاب والغزلان، وقد يدل على منزله هذا الحيوانات لدى المتوفى.
حضارة نقاده الثانية: إنتشرت هذه الحضارة إلى منطقة النوبة السفلى جنوبا ، وإلى جرزه وأبو صير الملق والمعادى شمالا ، على أنه للآن لم يتم الكشف على أى آثار ترجع لحضاره نقاده الثانية فى الدلتا. وتتميز هذه الحضارة بنوع من الفخار ذى زخارف أو رسوم حمراء ، وهى رسوم تندر فيها الأشكال الهندسية ، وتكثر فيها الصور الحيوانية والأنسانية والطيور المائية بجانب صور لمراكب ونباتات ، كما تميزت أيضا بنوع آخر من الفخار وهو فخار ذى مقابض متموجه ، هذا بجانب الأوانى الحجرية والصلايات التى أتخذت أشكالا مختلفة منها ما هو مربع ومنها ما هو مستطيل ومنها ما إتخذ شكل الطير أو سمكه ، والمقابر عبارة عن حفره مربعة أو مستطيل حاول المصرى فيها تحديد جوانب المقبره الداخلية وذلك بكسائها بالطمى ثم البوص أو بألواح خشبية ، وقد أتخذ المتوفى وضع القرفصاء ، وكفن بالكتان وتوسد حصير من البوص ، أما وضع الرأس فكان نحو الجنوب والوجه ناحية الغرب.
حضارة المعادى: وللمعادى أهميتها إذ أنها تمثل آخر الفترة النيوليثيه أى فترة عصر بداية المعادن فى الدلتا وهى تقع فى مكان يصل الدلتا بالصعيد. وكان هناك ثلاثة أنواع من المساكن منها ما هو شبه بيضاوى وله فتحه فى الجنوب ، والنوع الثانى يقع جزء منه تحت سطح الأرض وينزل إليها بسلم وتتخذ شكل بيضاوى أيضاً ، والنوع الثالث هي مساكن مستطيلة تتكون من جدران من جذور الأشجار والبوص ، تحدد أركان المنزل ثم تلبس بالطين. أما الفخار فكان من النوعين الأحمر الأملس والأسود المصقول ، بجانب أواني ذات مقابض وأخرى ذات قواعد ، كما تميزت بأواني حجرية صنعت من أحجار مختلفة من البازلت والحجر الجيري. أما المقابر فقد وجدت في جبانة خاصة بعيدة عن المساكن تقع في الجهة الجنوبية ، وكانت المقبرة عبارة عن حفرة بسيطة يتراوح عمقها بين ٢٠ ، ٩٠ سم وذلك حسب حجم الشخص وسنه ، وكان المتوفى يوضع على هيئة القرفصاء ، وإن وجدت إستثناءات قليلة إتخذ فيها المتوفى الوضع الممد ، وليس هناك إتجاه ثابت للرأس غير أن أغلبها إتجه نحو الجنوب ، أما الوجه فأحيانا نحو الشرق وأحيانا نحو الغرب ، وفي حالات أخرى قليلة إتجه نحو الجنوب أو الشمال.
الحواشي والمراجع:
Hume, Geology Of Egypt, 2 Vols, Cairo, 1925 - 1935.
Baumgaertel, The Cultures of Prehistoric Egypt, Oxford, 1947.
Junker, vorbericht die Grabungen auf des Neolithichem Siedlung Von Merimde-Benisalame, Wien, 1929, 1930, 1932, 1934.
Brunton-Thompson, The Badarian Civilization and Predynastic Remains near Badari, London, 1928.
Hazayyin, The Place of Egyptian Prehistory, Cairo 1941.
Menghin-Amer, The Excavations of the Egyptian University in the Neolithic Site at Maadi, 2 vols, Cairo, 1932, 1936.