عظمة النور الأزلي منذ أن نال ذلك "اللانهائي" الحكمة الأسمى، انقضت دهور مديدة وعصور ممتدة لـعشرة (كالباس). إن "نور الحق" الذي يشع منه هو للأعمى في هذا العالم بصر وعينان.
ابحث عن الملاذ في "الإشراق الحق"! فإن نور حكمته لا يحده حد، وليس في سائر العوالم شيء إلا وينفذ إليه نوره.
استجر بالنور الشامل؛ فبما أن نور خلاصه لا تحيط به حدود، فإن من يدخل في رحابه يتحرر من زيف الإثبات أو الإنكار.
ابحث عن الملاذ في ذلك الذي يستعصي على الإدراك؛ فمجده محيط بالكون كالهواء، يشرق وينفذ في الأشياء جميعاً، ولا يحجب ضوءه حائل.
صفات المستنير
استجر بالقوة القصوى؛ فبهاؤه الطاهر فوق كل ذي شأن، ومن يدرك هذا النور عُتق من أغلال "الكارما".
ابحث عن الملاذ في "مُبجَّل العوالم"؛ فلأجل بهائه المجيد الذي يعلو كل شيء، سُمي "بوذا النور الإلهي"، وبه ينقشع ظلام العوالم الثلاثة ويستنير.
ما أجمل نور حكمته! لذا سُمي "بوذا الإشراق الصافي". من كان في حمى هذا النور، غُسل من دنس "الكارما" ونال الخلاص النهائي.
استجر بالمُعزي القدير؛ فحيثما أشرقت رحمته في أصقاع العوالم، تهلل البشر بنورها الباعث على الغبطة.
يتبدد ظلام الجهل أمام نوره، لذا يُحيى باسم "بوذا الحكمة المشعة". ويمدحه سائر "البوذات" وجوقة الحكماء الثلاثية.
مجده يسطع أبد الدهر، لذا سُمي "بوذا النور الخالد". وفضيلة هذا النور أسمى الفضائل؛ لأن من يدركه يولد في الفردوس دون انحلالٍ لكينونته.
جلال الغيب والوعد
إن مجد اللانهائي لا يحده مدى، لذا عُرف بـ "بوذا النور المتجاوز للفهم". وكل "البوذات" يُمجدون جلال قدسيته التي تقود الأرض قاطبة إلى ملكوته.
إشراقه الصافي يتسامى فوق كل كشف، ولا تستطيع لغة البشر النطق به، لذا لُقب بـ "بوذا النور الذي لا يوصف". كل "البوذات" يُمجدون جلال "الكائن اللانهائي" الذي صار "بوذا" بفضل وعده بالنور الذي لا يُقاس.
استجر بـ "أقدس الأقدسين"؛ ففي محيط سناه يغيب ضياء الشمس والقمر. لذا سُمي بـ "اللانهائي" الذي يُظلم في حضرته نيروانِ السماء. وأمام قدرته الإلهية، يقف حتى ذلك "البوذا" الذي تجسد في الهند مبهوراً، عاجزاً عن إيفاء الثناء حق جلال مجده الحق.
مجمع الطاهرين وطريق الخلاص
إن الحكماء في مجمع "اللانهائي" العلوي يفوقون عدّ البشر وحصرهم؛ لذا فليطلب الملاذ في ذلك "المجمع العظيم" كل من يرجو الولادة في "أرض الطهر".
في الفردوس "مقتدرون" لا يحصون، "بوديساتوات" يتربعون في مراتب هي الأقرب إلى الاستنارة الكاملة؛ ومن هناك يتجسدون على الأرض وفقاً لسبيل الخلاص، لكي ينجو كل ذي حياة.
استجر بالمحيط العميق، بـ "الروح الشاملة"؛ فلأجل الساكنين في الأقاليم العشرة، حفظ تمام التعاليم في وعوده الإلهية القديرة.
إن ذلك "اللانهائي" لا يستريح أبداً؛ فمع "بوديساتوات" الرحمة والعقل المحض، يكدح لكي ينال الخلاص كل من يقبله حق القبول، فينيرهم بنور رحمته.
حين يعود المولود في "أرض السلام المحض" إلى هذا العالم الآثم، فإنه -مثل ذلك البوذا الذي تجسد في الهند- لا يكل ولا يمل من السعي لخير البشر أجمعين.
قدسية الفردوس
ابحث عن الملاذ في "مُبجَّل العوالم"؛ فقدرته الإلهية كلية القدرة، تتجاوز مقاييس البشر، وقد اكتملت في قدسية لا يتصورها عقل.
إن "السرافاكا" و"البوديساتوا" والكائنات السماوية والأرواح في الفردوس، أولئك الذين تساوت عندهم الحكمة والجمال، يعلنون خصالهم بالترتيب، كلٌّ حسب ولادته الغابرة.
ابحث عن الملاذ في مَن تساوت عنده كل القوى؛ فلا شيء يضاهي الجمال الفائق للأرواح في الفردوس، فكيانهم لا متناهٍ كالفضاء، وهم يعلون شأناً عن سكان السماوات وبشر الأرض الفانين.
كل من يرغب في الولادة في الفردوس سيصبح في هذه الحياة واحداً مع أولئك الذين لا يعودون أبداً إلى دورة الميلاد والموت. في تلك الأرض الطاهرة، لا يوجد من وقف يوماً بين الشاكين، ولا من اتكل على أعماله الخاصة لنيل الخلاص. وهذا ما يشهد به سائر "البوذات".
وعد الكائن القدير
إذا سمع كل ذي حياة في الأقاليم العشرة هذا "الاسم الأقدس" للانهائي، وبلغ الإيمان الحق، فسينال الغبطة والسرور.
فحين يتقبل المرء بابتهاج العهد المقدّس لذلك "اللانهائي" الذي يقول: "لن أنال الاستنارة الكاملة ما لم يكتمل العالم كله فيّ"، ففي تلك اللحظة ذاتها، سيُولد يقيناً في الفردوس.
استجر بـ "الروح الكلية القدرة"؛ فبالمعجزة الإلهية لوعده، خلق "اللانهائي" الفردوس؛ نعم، وخلق أرواح البشر التي تسكنه، ولا يوجد ما يضاهيهم سمواً.
استجر بـ "الحكمة التي لا توصف"؛ فأرض سلامه لا يُمكن وصف نصف جمالها، حتى كلمات "بوذا" نفسه تعجز عن التعبير عنها.
نداء الأرواح الباسلة
ولدت، وتولد، وستولد أعداد لا تحصى من الأرواح السعيدة في "أرض الطهر" تلك؛ ليس من هذا العالم وحده، بل من العوالم الخفية والأقاليم العشرة أيضاً.
بمجرد أن يسمع الإنسان الاسم المقدس لـ "اللانهائي" ويحمده بغبطة عظيمة، سينال جزاء "خزانة الاستحقاق المقدسة".
تقدموا يا أيها الأرواح الباسلة، اطلبوا الشريعة حتى لو مادت العوالم وسقطت في النيران والخراب؛ فإنكم ستتجاوزون الميلاد والموت!
إن "البوذات" الذين لا يُحصون يمدحون الألوهية الظافرة لـ "جالب النور". وإليه تجتمع حشود "البوديساتوا"، كرمال "الغانج" التي لا تُعد، تعبداً من عالم الشرق.
وكما من الشرق، تجتمع أيضاً إلى "اللانهائي" أرواح "البوديساتوا" من أقاليم العوالم التسعة. وبمزامير مقدسة، يمدح "غوتاما بوذا" نفسه المجد اللامتناهي لذلك "اللانهائي".
خاتمة المديح
ابحث عن الملاذ في "مُبجَّل العوالم"؛ فإليه تقدم حشود "البوذات" في الأقاليم العشرة الولاء بالأغاني والمدائح، لكي يزرعوا بذور الفضيلة.
قدم الولاء لـ "رواق التعاليم العظيمة" ولـ "شجرة البو" الحية في الفردوس! ومع ذلك، فإن هذه الأرض المجيدة بالشجرة المقدسة، والمشعة بالرواق العظيم الذي يسطع بالجواهر السبعة، حيث تولد الأرواح المسارعة من كل أطراف الأرض، ليست سوى "الفردوس الزمني".
بخشوع مهيب، استجر بطهر "مَن يستقبل التائبين"؛ فبموعده الإلهي وُجدت هذه الأرض المجيدة، العظيمة فوق كل مقياس بشري.
ابحث عن الملاذ في "الحكمة التي لا تُدرك"؛ فكمال فضيلته -تلك الفضيلة التي تنفع العالم أجمع- والسبيل الكامل الذي يرتضيه لكي يستجير به الإنسان، كلاهما يتجاوز كل نطق أو فكر بشري.
استجر بالحكمة التي هي بحق "لانهائية"؛ فهو الأمين الذي وعد بقدرته الإلهية، وعلى وعده الواضح والكامل الذي لا يتزعزع، بُني سبيل الرحمة والخلاص.