الرئيسية»2026»مارس»26»أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 3- مجيء الملكة العظيمة
11:27
أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 3- مجيء الملكة العظيمة
يستكمل " موقع أرشيف المعارف " السلسلة الحصرية لترجمة كتاب "أساطير مصرية قديمة" للباحثة "م. أ. موراي" (1920). نضع بين أيديكم اليوم الأسطورة الثالثة بعنوان " مجيء الملكة العظيمة "، وهي نص ميثولوجي رفيع يصور كيف اجتمعت آلهة مصر في مجلسها العلوي لتقرير مصير (أرض مصر)، وكيف صاغ الإله "خنوم" بجلالته جسد الملكة "حتشبسوت" على دولاب الفخار لتكون خليفة الآلهة على الأرض.
يأتي هذا العمل استكمالاً لما قدمناه لكم في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة التاريخية، والتي شملت:
[ أساطير مصرية قديمة: 1- الأميرة والشيطان ]: حيث تناولنا قصة "لوحة بختن" وسحر الشفاء المصري.
[ أساطير مصرية قديمة: 2- حلم الملك تحتمس الرابع ]: والتي استعرضنا فيها نبوءة "أبو الهول" تحت رمال الجيزة.
واليوم، نُبحر معكم في تفاصيل الولادة المقدسة لـ "حتشبسوت"، والطقوس الإلهية التي رافقت قدوم "خليلة النبيلات" إلى عرش مصر.
مجلس الآلهة في حضرة آمون-رع
الآن، جلس آمون-رع، ملك الآلهة، على عرشه، وحوله وقف أعظم الآلهة والإلهات. عن يمينه كان "أوزيريس" متوجاً بالتاج الأبيض العظيم لأرض الجنوب؛ وعن يساره كان "منتو" إله الحرب، وعلى رأس منتو كانت ريشتان عظيمتان وقرص الشمس اللامع. ومع أوزيريس كانت الإلهتان التوأمان "إيزيس" و"نفتيس"، وبجانبهما وقفت "حتحور" إلهة الحب، التي يسميها اليونانيون "أفروديت"؛ و"حورس" ابن إيزيس ذو عيني الصقر البعيدة المدى؛ و"أنوبيس" ابن نفتيس، الحارس الأمين لإيزيس. ومع منتو كان "أتوم" إله الغروب؛ و"شو" وأخته التوأم "تفنوت"؛ و"جب" إله الأرض، و"نوت" إلهة السماء. هذان الاثنان هما أقدم الآلهة، ومنهما ينحدر جميع الآخرين.
جلس آمون-رع، ملك الآلهة، على عرشه ونظر إلى أرض مصر، وتحدث قائلاً: "سأخلق ملكة لتحكم 'تامر' (مصر)، وسأوحد الأرضين في سلام من أجلها، وفي يديها سأضع العالم أجمع. إن مصر وسوريا والنوبة وبلاد بونت، أرض الآلهة، ستكون تحت حكمها". وعندما نطق بذلك، ساد الصمت بين الآلهة.
بشارة "تحوت" والرحلة إلى القصر الملكي
بينما كان يتحدث، دخل "تحوت" في حضرته، تحوت العظيم مرتين، صانع السحر، رب "خمنو" (الأشمونين). استمع إلى كلمات آمون-رع ملك الآلهة، وفي الصمت الذي أعقب ذلك تحدث:
"يا آمون-رع، رب عروش الأرضين، ملك الآلهة، صانع البشر. انظر، في الأرض السوداء (مصر) في قصر الملك توجد عذراء، حسناء وجميلة هي في كل أطرافها. اسمها 'آحمس'، وهي زوجة لملك مصر. هي وحدها يمكنها أن تكون أماً للملكة العظيمة، التي ستخلقها لتحكم الأرضين. إنها في قصر الملك، تعال، لنذهب إليها".
والآن، فإن هيئة تحوت هي هيئة طائر "أبو منجل" (الإيبس)، لكي يطير بسرعة عبر الهواء ولا يعرفه أحد، وبصفته طائراً ذهب إلى قصر الملك. أما آمون-رع فقد اتخذ لنفسه هيئة ملك مصر. كانت عظمة آمون-رع كبيرة، وزينته رائعة. في عنقه كان الطوق المتلألئ من الذهب والأحجار الكريمة، وفي ذراعيه كانت أساور من الذهب الخالص والإلكتروم (ذهب ممزوج بالفضة)، وعلى رأسه كانت ريشتان؛ فبالريشتين وحدهما يمكن للبشر أن يعرفوا ملك الآلهة. وفي يد حمل صولجان القوة، وفي الأخرى رمز الحياة (العنخ). كان مجيداً كشمس الظهيرة، وعطور بلاد بونت كانت تحيط به.
اللقاء المقدس في غرفة الملكة "آحمس"
في قصر ملك مصر كانت الملكة "آحمس"، وكان الوقت ليلاً. كانت مستلقية على أريكتها، والنوم على جفونها. كانت كجوهرة في جمالها، والحجرة التي نامت فيها كانت مثل إطار الجوهرة؛ البرونز الأسود والإلكتروم، خشب الأكاسيا (السنط) والأبنوس كانت هي زينة القصر، وأريكتها كانت على شكل أسد شرس.
عبر بابي القصر العظيمين دخل الآلهة؛ لم يرهم أحد، لم يبصرهم أحد. ومعهم جاءت "نيت" إلهة "صا الحجر" (سايس)، و"سرقت" إلهة العقرب. على رأس نيت كان الدرع والسهام المتقاطعة؛ وعلى رأس سلكت عقرب يحمل في كل مخلب رمز الحياة.
ملأ أريج عطور بونت الحجرة، واستيقظت الملكة آحمس وأبصرت آمون-رع، ملك الآلهة، صانع البشر. في عظمة وجمال ظهر أمامها، فامتلأ قلبها بالفرح. مدَّ نحوها علامة الحياة، وفي يدها وضع علامة الحياة وصولجان القوة. ورفعت "نيت" و"سرقت" الأريكة التي ترتاح عليها الملكة وأمسكتا بها عالياً في الهواء، لكي تُرفع فوق الأرض التي يعيش عليها البشر الفانون، بينما تتحدث هي مع الآلهة الخالدين.
خنوم وصياغة الجسد والـ "كا"
ثم عاد آمون-رع وتربع على عرشه بين الآلهة. واستدعى إلى حضرته "خنوم" الخالق، ذاك الذي يشكل أجساد البشر، والذي يسكن بجوار مياه الشلال الهادرة. وإلى خنوم أصدر أمره قائلاً: "يا خنوم، يا مصور أجساد البشر، صوّر لي ابنتي، تلك التي ستكون ملكة مصر العظيمة. فإني سأهبها كل الحياة والرضا، كل الثبات وكل بهجة القلب إلى الأبد".
فأجاب خنوم الخالق، مصور أجساد البشر، وساكن الشلال، آمون-رع قائلاً: "سأشكل لك ابنتك، وسيكون شكلها أكثر مجداً من الآلهة، لعظمة شأنها كملك للجنوب والشمال".
ثم أحضر دولاب الفخار الخاص به، وأخذ طيناً، وبيديه شكل جسد ابنة الملكة آحمس وجسد قرينها "الـ كا". وكان جسد الطفلة وجسد الـ "كا" متشابهين في أطرافهما ووجهيهما، ولم يكن بمقدور أحد سوى الآلهة التمييز بينهما. كانا جميلين بجمال آمون-رع، وأكثر مجداً من الآلهة.
وبجانب دولاب الفخار جثت "حقات"، سيدة "حر-ور"، إلهة الولادة. في كل يد حملت علامة الحياة، وبينما كان الدولاب يدور والأجساد تُشكَّل، كانت تمدها نحوهم لكي تدخل الحياة في الطين الذي لا حياة فيه.
الميلاد العظيم وتسمية "حتشبسوت"
ثم جاء خنوم، مصور أجساد البشر، وحقات إلهة الولادة، إلى قصر ملك مصر؛ ومعهم جاءت "إيزيس" الأم العظيمة، وأختها "نفتيس"؛ و"مسخنت" أيضاً و"تاورت" (إلهة فرس النهر)، و"بس" حامي الأطفال. وجاءت أرواح "بي" وأرواح "ديب" (بوتو ونخن) معهم لتحية ابنة آمون-رع والملكة آحمس.
وعندما ظهرت الطفلة، ابتهجت الإلهات، وأنشدت أرواح "بي" وأرواح "ديب" المدايح تكريماً لها، لأن ابنة آمون-رع كانت ستجلس على عرش حورس الحي، وتحكم أرض مصر لمجد الآلهة.
"حتشبسوت" سميت، "خليلة النبيلات"، "مقدسة التيجان"، "مفضلة الإلهات"، "محبوبة آمون-رع". ولها وهب الآلهة أن تكون سيدة كل الأراضي داخل دائرة الشمس، وأن تظهر كملك على عرش حورس أمام أمجاد "البيت الكبير" (القصر الملكي). وعليها كانت عناية آمون-رع إلى الأبد.
حواشى
تنبيه من أرشيف المعارف:
تعتمد هذه الأسطورة على النقوش الجدارية الشهيرة في الدير البحري بالأقصر، حيث سجلت الملكة حتشبسوت قصة ولادتها الإلهية لتؤكد شرعية حكمها كابنة للإله آمون-رع نفسه.