أرشيف المعارف

مكتبة المعرفة الإنسانية

Eagle Mobile
إحصائية الموقع
المتواجدون الآن:
-- زائر

المستخدمين:

14:46
أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 10 - اسم رع
يصل بنا " موقع أرشيف المعارف " اليوم إلى محطة استثنائية من مدونات الباحثة "م. أ. موراي". نضع بين أيديكم الأسطورة العاشرة بعنوان "اسم رع"، وهي حكاية تبرز الصراع بين الحكمة القديمة والطموح الإلهي؛ حيث لا تكتفي "إيزيس" بكونها ربةً للسحر، بل تسعى لامتلاك "مفتاح الكون" المتمثل في الاسم الخفي لخالق السموات والأرض. إنها قصة تداخل فيها الضعف البشري مع الجبروت الإلهي، لتنتهي بواحدة من أعظم صفقات المقايضة في الميثولوجيا العالمية.

نستعرض معاً سلسلة الأساطير التي وثقناها في رحلتنا:

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن م. أ. موراي 1- الأميرة والشيطان

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 2- حلم الملك تحتمس الرابع

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 3- مجيء الملكة العظيمة

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 4 - كتاب تحوت

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 5 - أوزيريس

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 6 - عقارب إيزيس

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 7 - الخنزير الأسود

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 8 - حروب حورس

أساطير مصرية قديمة ترجمة عن مارجريت موراي 9 - خمر هليوبوليس

في هذه الأسطورة العاشرة، نكتشف كيف استخدمت إيزيس "جوهر رع" ضده، لتجبره على البوح بالسر الذي لم يعرفه إلهٌ ولا بشر من قبل
.

 

اسم رع (The Name of Ra)

 

طموح إيزيس وسر القوة


كان جلالة الإله "رع" هو خالق السماء والأرض، والآلهة والبشر والماشية، والنار ونفخة الحياة؛ وكان يحكم الآلهة والبشر. ورأت إيزيس قوته، القوة التي امتدت فوق السماء والأرض، والتي انحنى أمامها كل الآلهة والبشر؛ فاشتاقت في قلبها لتلك القوة، لكي تصبح بذلك أعظم من الآلهة وتكون لها السيادة على البشر.

لم يكن هناك سوى طريق واحد للحصول على تلك القوة. فبمعرفة اسمه الخاص كان رع يحكم، ولم يكن أحد سواه يعرف ذلك الاسم السري. ومن يستطيع تعلم هذا السر، فإن لهذا الواحد –سواء كان إلهاً أو بشراً– ستعود السيادة على العالم أجمع، وحتى رع نفسه يجب أن يخضع له. كان رع يحرس سره بغيرة، ويبقيه دوماً في صدره، لئلا يُؤخذ منه وتتضاءل قوته.

 

شيخوخة الإله والمؤامرة


كل صباح كان رع يخرج بجلاله على رأس حاشيته من أفق الشرق، مسافراً عبر السماء، وفي المساء كانوا يأتون إلى أفق الغرب، وينغمس جلالة رع في بهائه ليضيء الظلام الحالك في "الدوات" (العالم السفلي). مرات عديدة جداً قام رع بهذه الرحلة، لدرجة أنه قد شاخ الآن. كان رع مسناً جداً، وسال اللعاب من فمه وسقط على الأرض.

حينها أخذت إيزيس التراب وخلطته باللعاب، وعجنت الطين وشكلته، وصاغته على هيئة ثعبان؛ هيئة الثعبان العظيم المقنع (الكوبرا) الذي هو شعار كل الإلهات، الحية الملكية التي توضع على جباه ملوك مصر. لم تستخدم أي تمائم أو تعاويذ سحرية، لأن في الثعبان كان الجوهر الإلهي لرع نفسه. أخذت الثعبان ووضعته مخفياً في طريق رع، الطريق الذي يسلكه في رحلته من أفق السماء الشرقي إلى الغربي.

 

لدغة الثعبان وألم الإله


في الصباح جاء رع وحاشيته بجلالهم مسافرين إلى أفق السماء الغربي، حيث يدخلون الدوات ويضيئون الظلام الحالك. وأطلق الثعبان رأسه المدبب الذي كان يشبه السهم، وانغرست أنيابه في جسد رع، ودخلت نار سمه في الإله، لأن الجوهر الإلهي كان في الثعبان.

صاح رع بصوت عالٍ، ورنت صرخته عبر السماوات من الأفق الشرقي إلى الغربي؛ وعبر الأرض رنت، وسمع الآلهة والبشر على حد سواء صرخة رع. وقالت الآلهة الذين يتبعونه في حاشيته: "ما بك؟ ما الذي دهاك؟".


لكن رع لم يجب بكلمة، وارتجفت كل أطرافه، واصطكت أسنانه، ولم يقل شيئاً، لأن السم انتشر في جسده كما ينتشر "حابي" (النيل) فوق الأرض، عندما ترتفع المياه فوق ضفافها في وقت فيضان النهر.
 

استغاثة رع وعجز الآلهة

عندما استعاد هدوءه، نادى أولئك الذين يتبعونه وقال: "تعالوا إليَّ يا من خلقتكم. لقد أُصبت بشيء أليم. أشعر به، رغم أني لا أراه، وليس هو من خلق يديَّ، ولا أعرف من صنعه. أبداً، أبداً لم أشعر بألم كهذا، أبداً، أبداً لم تكن هناك إصابة أسوأ من هذه. من يمكنه إيذائي؟ فلا أحد يعرف اسمي السري، ذلك الاسم الذي نطقه أبي وأمي، وأُخفي فيَّ لكي لا يستطيع أحد ممارسة السحر ضدي. خرجتُ لأنظر إلى العالم الذي صنعته، ومررتُ عبر الأرضين عندما ضربني شيء –لا أعرف ما هو–. هل هو نار؟ هل هو ماء؟ إني أحترق، إرتجف، ترتعد كل أطرافي. استدعوا لي أبناء الآلهة، أولئك الذين لديهم المهارة في الشفاء، أولئك الذين لديهم المعرفة بالسحر، أولئك الذين تصل قوتهم إلى السماء".


ثم جاء كل الآلهة بالبكاء والنحيب والعويل؛ ولم تكن قوتهم ذات نفع ضد الثعبان، لأن الجوهر الإلهي كان مدمجاً فيه. وجاءت معهم إيزيس الشافية، سيدة السحر، التي في فمها نفخة الحياة، والتي تدمر كلماتها المرض وتوقظ الموتى.
 

المقايضة الكبرى: الاسم مقابل الشفاء

تحدثت إلى جلالة رع وقالت: "ما هذا يا أبي الإلهي؟ ما هذا؟ هل سبب لك ثعبانٌ الألم؟ هل رفع مخلوق يدك رأسه ضدك؟ انظر، سيُهزم بقوة سحري، سأطرده بفضل جلالك".

فأجاب جلالة رع: "مررتُ على طول الطريق المحدد، وعبرتُ الأرضين، عندما ضربني ثعبان لم أره بأنيابه. هل كان ناراً؟ هل كان ماءً؟ إني أبرد من الماء، وأحر من النار، ترتجف كل أطرافي، والعرق يسيل على وجهي كما يسيل على وجوه البشر في حر الصيف القاتل".

وتحدثت إيزيس مرة أخرى، وكان صوتها منخفضاً ومهدئاً: "أخبرني باسمك يا أبي الإلهي، اسمك الحقيقي، اسمك السري، فالحياة لا تعود إلا لمن يُدعى باسمه".

فأجاب جلالة رع: "أنا صانع السماء والأرض، أنا مثبت الجبال، أنا خالق المياه، أنا صانع أسرار الأفقين، أنا النور وأنا الظلمة، أنا صانع الساعات، خالق الأيام، أنا مفتتح الأعياد، أنا صانع المجاري الجارية، أنا خالق اللهب الحي. أنا خبري في الصباح، ورع في الظهيرة، وأتوم في المساء".
 

الحقيقة المخفية والوعد


لكن إيزيس لزمت الصمت؛ لم تنطق بكلمة، لأنها عرفت أن رع قد أخبرها بالأسماء التي يعرفها كل البشر؛ أما اسمه الحقيقي، اسمه السري، فكان لا يزال مخفياً في صدره. وازدادت قوة السم، وجرى في عروقه كاللهب المحرق.

وبعد صمت تحدثت مرة أخرى: "اسمك، اسمك الحقيقي، اسمك السري، لم يكن بين تلك الأسماء. أخبرني باسمك لكي يُطرد السم، ففقط من أعرف اسمه يمكن شفاؤه بقوة سحري". وازدادت قوة السم، وكان الألم كألم النار الحية.

حينها صاح جلالة رع وقال: "لتأتِ إيزيس معي، ولينتقل اسمي من صدري إلى صدرها".

واختفى عن أنظار الآلهة الذين يتبعونه في حاشيته. فرغ قارب الشمس، وفرغ عرش الإله العظيم، لأن رع قد أخفى نفسه عن أتباعه وعن مخلوقات يديه.

عندما خرج الاسم من قلب رع لينتقل إلى قلب إيزيس، تحدثت الإلهة إلى رع وقالت: "الزم نفسك بقسم يا رع، أنك ستعطي عينيك لحورس". (إن عيني رع هما الشمس والقمر، ويسميهما البشر عيني حورس إلى يومنا هذا).


وهكذا أُخذ اسم رع منه وأُعطي لإيزيس، وهي، الساحرة العظيمة، صاحت بصوت عالٍ بـ "كلمة القوة"، فأطاعها السم، وشُفي رع بقوة اسمه.

وإيزيس، العظيمة، سيدة الآلهة، سيدة السحر، هي الشافية الماهرة، في فمها نفخة الحياة، بكلماتها تدمر الألم، وبقوتها توقظ الموتى.

 
حواشي
 
تنبيه من أرشيف المعارف:

 
تعتبر هذه الأسطورة مفتاحاً لفهم عقيدة "الاسم السري" (الرن) في مصر القديمة، حيث كان الاسم يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من كيان الكائن، ومن يمتلكه يمتلك السيطرة عليه. كما توضح الأسطورة كيف انتقلت السيادة السحرية والروحية إلى إيزيس وابنها حورس.
الفئة: أرشف الاديان القديمة | مشاهده: 13 | أضاف: salmaanwer670 | علامات: الاسم السري, كلمة القوة, الإلهة إيزيس, اسم رع الخفى, الدوات, أساطير مصرية قديمة, رحلة رع, الميثولوجيا الفرعونية, سحر إيزيس, عيني حورس, الثعبان المقنع, م. أ. موراي | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
📜 شاركنا برأيك في هذا البحث
اترك تعليقا سريعا دون الافصاح عن هويتك
انضم للنقاشات العلمية من خلال اثبات هويتك
avatar
Eagle
Copyright MyCorp © 2026
Eagle
شارك الموضوع
نسخ
تصوير
نسخ النص
تصوير الاقتباس