يستكمل " موقع أرشيف المعارف " رحلته الملحمية مع "ملحمة جلجامش: اللوح الرابع" ( ترجمة ر. كامبل طومسون ). فبعد رحلة شاقة استغرقت أياماً، يقف البطلان أخيراً أمام "بوابة غابة الأرز" الأسطورية. لكن هذه البوابة ليست مجرد خشب وحجر، بل هي الفاصل بين عالم البشر وعالم الغيلان المحرم.
في هذا اللوح، نختبر لحظة الانكسار البشري الصادقة؛ حيث يرتجف أنكيدو، وحش البرية السابق، أمام هيبة المكان وأحلام الشؤم التي تطارده، لدرجة أن الشلل يصيب ذراعيه من شدة الرعب. هنا، يتجلى دور الصداقة في أبهى صورها، حيث يتحول جلجامش من ملك طاغية إلى قائد ملهم يشد أزر رفيقه بكلمات خالدة: "انسَ الموت، ولا تخشَ شيئاً".
انضموا إلينا في هذه القراءة الحصرية التي تضعكم على خط التماس بين الشجاعة والجبن، على أبواب الغابة التي لا يخرج منها أحد كما دخل.
للاطلاع على الأجزاء السابقة:
ملحمة جلجامش ترجمة عن ر. كامبل طومسون اللوح الأول
ملحمة جلجامش ترجمة عن ر. كامبل طومسون اللوح الثانى
ملحمة جلجامش ترجمة عن ر. كامبل طومسون اللوح الثالث
اللوح الرابع: الوصول إلى بوابة الغابة
(من العمود الأول، الأسطر من 1 إلى 36 مهشمة أو مفقودة، ولا يوجد سوى بدايات لستة عشر سطراً فقط. عندما يصبح النص متصلاً، نجد أن البطلين قد وصلا بالفعل إلى بوابة الغابة).
العمود الأول: (أنكيدو يخاطب البوابة)
رفع أنكيدو [عينيه]... وتحدث مع البوابة كما لو كانت [بشراً (؟)]:
"أيتها البوابة، بوابة الغابة عديمة الفهم (؟)...
أيتها الفاقدة للإدراك، ........
لقد أُعجبتُ بخشبك [الرائع] لـ (أربعين) فرسخاً كاملاً،
(أجل)، حتى لمحتُ الأرز الشاهق...
(آه) لكن خشبكِ لا مثيل له (في البلاد)...
ستة "غار" (Gar) ارتفاعكِ، واثنان "غار" عرضكِ...
(حقاً)، إن دعامتكِ (؟)، ومقبسكِ (؟)، ومحوركِ (؟)، وقفلُكِ (؟)، ومزلاجُكِ (؟)،
[(كلها) لابد وأنه قد تم صنعها لكِ] في مدينة "نيبور"!
آه، لو كنتُ أعلم فقط يا بوابة، أن هذه كانت [عظمتكِ]،
وهذا أيضاً هو بهاء [هيكلكِ]، لكان إما فأسٌ قد رفعتُه (ضدكِ)
أو كنتُ قد... أو ربطتُ معاً...".
(من العمود التالي تبقى قطعة صغيرة فقط، يُفترض أنها تنتمي للقطع أعلاه، وتتحدث عن الرعب، وحلمٍ، وحزن: "دعني أصلي للآلهة... عسى أن يكون إلهك... أبو الآلهة". ومرة أخرى، من العمود الثالث لا يوجد سوى جزء صغير متبقٍ من النصف الأيمن، يتحدث عن جلجامش، والغابة، وأنكيدو. أما العمود الرابع فهو مفقود تماماً. من العمود الخامس نجا الجزء الأخير، وهنا لا يوجد شك. بعد بضعة أسطر محطمة، يجري النص كما يلي، حيث المتحدث الأول هو أنكيدو على الأرجح، والمشهد هو بوابة الغابة):
"... [آه، أسرع]، صُدّهُ، هو لن [يطاردك (؟)]،
[سوف] نمضي قدماً إلى الغابة [معاً دون خوف (؟)].
... سوف ترتدي سبعة أثواب...
... ترتدي، وستة... (؟)..."
هو مثل ثور وحشي عظيم...
ألقى بالبوابة بعيداً، وامتلأ [فمه] (بتحديه)،
صرخ في وجه حارس الغابة: "انهض (؟)...!
[أنا من سيتحدى] خمبابا مثل الـ..."
(فجوة صغيرة)
العمود السادس: (أنكيدو يسقط صريع المرض والخوف)
(أنكيدو يتحدث)
"اضطراب (؟) [أتوقعه (؟)] أينما ذهبتُ...
5. يا صديقي، لقد [رأيتُ] حلماً وهو غير-..."
لقد رأى يوم الحلم يتحقق...
(أنكيدو يُصاب بالرعب عند التفكير في القتال)
رقد أنكيدو ليوم، [أجل، ولثانٍ] — كان أنكيدو [راقدًا]
10. (منبطحاً) على فراشه، وكان اليوم الثالث والرابع... والخامس والسادس والسابع،
والثامن والتاسع [والعاشر]. بينما كان أنكيدو [راقدًا في] مرضه... والحادي عشر،
(أجل، حتى) الثاني عشر... على [فراشه] كان أنكيدو [راقدًا].
15. نادى جلجامش، ........
"(آه ولكن)، يا رفيقي، ... يكرهني... لأنني داخل أوروك
كنتُ خائفاً من القتال، و... يا صديقي، من في المعركة..."
(فجوة صغيرة أجاب فيها جلجامش، ثم يرد أنكيدو):
26. [فتح أنكيدو] فمه وتحدث [إلى جلجامش قائلاً]:
("كلا، بل)، [يا صديقي، دعنا لا] ننزل [إلى أعماق الغابة] بأي حال،
(لأن) يديّ [قد ضعفتا]، و[ذراعيّ] أصابهما الفالج (الشلل)".
فتح جلجامش فمه وتحدث [إلى أنكيدو] قائلاً:
30. "هل سنلعب، يا صديقي، دور الجبان؟ ........
... سوف تتفوق عليهم جميعاً (؟)...
[أنت يا] صديقي، ماهر في الحرب، و[فطن (؟)] في المعركة،
(لذلك) سوف تلمس الـ... ولن يكون لديك رعبٌ من [الموت]،
(سطران صعيبان ومهشمان)
[لكي] يرحل الفالج (الذي يضرب الآن) ذراعيك، والضعف
يمر [عن يديك]! [كن شجاعاً (؟)] وقاوم! يا رفيقي، معاً
سوف ننزل — لا تدع القتال [يقلل بأي حال (؟)] من شجاعتك!
40. آه، انسَ الموت، ولا تخشَ شيئاً (؟)... (لأن من هو) [باسل (؟)]،
وحذر (ومحترس)، بحمايته [الطريق] يكون قد حمى جسده،
(هو الذي) سيحمي رفيقه".
سيخلدان اسماً بـ [بسالتهما (؟)]..
سوف يثبّتان (اسماً). (والآن) يصلان معاً إلى الحاجز (؟)،
[سكن] حديثهما [في صمت (؟)]، وهما أنفسهما (فجأة) توقفا.
|